البنوك المركزية تبيع سندات أمريكية بقيمة 82 مليار دولار: أدنى حيازة منذ 2012 وسط توترات الشرق الأوسط
تتجه البنوك المركزية العالمية إلى تصفية حيازاتها من السندات الأمريكية بوتيرة حادة، في خطوة تهدف إلى تحصين اقتصاداتها المحلية من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. أظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي تراجعاً بمقدار 82 مليار دولار في حيازات السندات المملوكة لمؤسسات رسمية أجنبية والمودعة في نيويورك منذ أواخر فبراير، ليصل إجمالي المبلغ إلى 2.7 تريليون دولار فقط، وهو أدنى مستوى تشهده الأسواق منذ عام 2012.
هذا الانكماش الكبير في حيازات السندات الأمريكية، والذي يعد أحد أهم أصول الاحتياطيات العالمية، يأتي كاستجابة دفاعية مباشرة. تهدف البنوك المركزية من وراء هذه المبيعات إلى تعزيز استقرار اقتصاداتها وحماية أسعار صرف عملاتها الوطنية في مواجهة صدمات أسعار الطاقة المتصاعدة. وتشير تحليلات الخبراء، مثل استراتيجية بنك أوف أمريكا ميجان سويبر، إلى أن تضافر عاملين خطيرين يزيد الضغط: انكماش احتياطيات النقد الأجنبي عالمياً، واستمرار عمليات البيع هذه في سوق السندات الأمريكية.
النتيجة المباشرة هي ضغوط متزايدة على السوق المالية الأمريكية، حيث تُسحب مليارات الدولارات من أحد أهم أركان الدين العام. الأكثر إثارة للقلق هو السيناريو الذي يحذر منه المحللون: قد تؤدي هذه التوترات الجيوسياسية، عبر قناة أسعار الطاقة، إلى دفع معدلات التضخم العالمية لمستويات أعلى، مما يخلق حلقة مفرغة تضطر البنوك المركزية للاستجابة لها بإجراءات أكثر صرامة، بما في ذلك الاستمرار في تصفية أصولها الآمنة.