أوروبا أمام صدمة طاقة جديدة: هل تستطيع التدخل دون تفجير أزمة الديون؟
تتجه أوروبا نحو اختبار مالي جديد، حيث تعيد القفزة الحادة في أسعار الطاقة، على خلفية الصراع في الشرق الأوسط، إحياء ذكريات الصدمة المكلفة لعام 2022. هذه المرة، تواجه الحكومات معضلة حادة: التدخل لتخفيف الضغط على الأسر والشركات، أو تجنب الإنفاق الواسع الذي قد يدفع بمستويات الديون والعجز إلى نقطة الخطر.
تستحضر التجربة السابقة كابوساً مالياً واضحاً. أنفقت الحكومات الأوروبية في المتوسط 2.5% من ناتجها المحلي الإجمالي على دعم الطاقة خلال أزمة 2022، مما ساهم بشكل مباشر في ارتفاع الدين العام للاتحاد الأوروبي إلى 82.1% من الناتج المحلي بحلول الربع الثالث من 2025، مقارنة بنحو 77.8% في نهاية 2019. هذه البرامج خففت الألم الاجتماعي والاقتصادي قصير المدى، لكنها تركت القارة مع عبء ديون أثقل وهشاشة مالية متزايدة.
اليوم، تتحرك الحكومات بحذر شديد، مما يشير إلى إدراكها لضيق المساحة المالية. تقتصر الإجراءات الحالية على خطوات محدودة مثل خفض بعض الضرائب على الوقود وفرض سقوف سعرية، في محاولة واضحة لاحتواء الضغوط دون اللجوء إلى حزم الإنفاق الضخمة. هذا النهج الحذر يسلط الضوء على المخاوف العميقة من أن أي تدخل مالي واسع النطاق قد يزيد من هشاشة الوضع المالي العام، ويعمق أزمة العجز والديون التي لم تتعاف منها القارة بعد.