تاسي: العوائد الحقيقية تتشكل خارج ساعات التداول، وليس داخلها
تحليل شامل لأكثر من 1200 جلسة تداول في السوق السعودي يكشف عن نمط مثير للقلق: الجزء الأكبر من العوائد التراكمية لا يتحقق أثناء ساعات التداول الفعلية، بل في الفترة الممتدة بين إغلاق السوق وإعادة افتتاحه. في المقابل، سجلت فترات التداول نفسها عوائد متلاشية أو سلبية في المتوسط. هذه الفجوة الواضحة بين توقيت تكون القيمة وتوقيت مشاركة غالبية المتداولين تطرح تساؤلات جوهرية حول العدالة والكفاءة في آلية التسعير.
هذا النمط ليس ظاهرة عابرة؛ فهو يتكرر عبر سنوات متعددة وآلاف الجلسات، مما يشير بقوة إلى وجود عوامل هيكلية عميقة تقف وراءه. هذه العوامل قد تكون مرتبطة بطبيعة السوق نفسها، أو بتركيبة المستثمرين المهيمنة، أو بآليات استيعاب المعلومات ونشرها. السؤال الجوهري الذي يثيره التحليل يتجاوز تفسير الظاهرة إلى فحص مبدأ التكافؤ: هل تتوزع فرص تحقيق العوائد بالتساوي بين جميع المشاركين من حيث التوقيت؟ وهل يعكس تسعير الأصول نفس مستوى العدالة بين مختلف فئات المستثمرين، أم أن هناك فجوة زمنية تُترجم إلى ميزة غير متكافئة؟
يقدم تقرير تحليلي موسع قراءة معمقة لهذه الديناميكيات، مدعومة بالبيانات ومقارنتها بأسواق عالمية، في محاولة لفهم ما إذا كانت هذه الظاهرة سمة مشتركة أم أنها تشير إلى خصوصية في هيكل السوق السعودي. النتائج تضع آلية تشكيل العوائد وتوقيتها تحت مجهر التدقيق، مما يزيد الضغط على فهم العوامل المؤسسية والهيكلية التي قد تحدد من يستفيد فعلياً من تحركات السوق.